الطبراني
203
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وذكر مقاتل : ( أنّ بين الصّين وبينهم واديا جاريا من رمل ، فيمنع الناس من إتيانهم واخبارهم ، إلّا أنّا لا نسمع أخبارهم إلّا من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخبره به ربّه عزّ وجلّ ، واخبره به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ابن عبّاس . وقال السديّ : ( هم قوم بينكم وبينهم نهر من شهد ) « 1 » . قال ابن جريج : ( إنّ بني إسرائيل لمّا قتلوا أنبياءهم وكفروا ، تبرّأ هؤلاء القوم منهم وسألوا أن يفرّق اللّه بينهم وبينهم ، ففتح اللّه لهم نفقا في الأرض ، فصاروا فيه سنة ونصفا حتى خرجوا من وراء الصين ، فهم هناك مسلمون يصلّون إلى قبلتنا ) « 2 » . وقال الكلبيّ والربيع : ( هم قوم خلف الصّين على نهر يجري على الرّمل سمّي نهر أرداف ، يمطرون باللّيل ، يصبحون بالنهار ويزرعون ، لا يصل إليهم منّا أحد ولا منهم إلينا ، وهم على الحقّ ، ذهب جبريل بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ليلة أسري به فكلّمهم . فقال جبريل : هل تعرفون هذا الذي تكلّمونه ؟ قالوا : لا ، قال : هذا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم رسول اللّه النبيّ الأمّي ، فآمنوا به وقالوا : يا رسول اللّه ؛ إنّ موسى أوصانا فقال : من أدرك منكم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم فليقرؤه منّي السّلام ، فردّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم على موسى وعليهم السّلام ، ثم أقرأهم عشر سور من القرآن أنزلت بمكّة ، ولم يكن يومئذ نزلت فريضة غير الصّلاة والزكاة ، وأمرهم أن يقيموا مكانهم وأمرهم أن يجمّعوا ويتركوا السّبت ) « 3 » . قوله تعالى : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً ؛ أي فرّقوا بني إسرائيل اثنتي عشرة فرقة ، والسّبط في ولد اسحق كالقبيلة في ولد إسماعيل ، وإنّما ذكر ( اثنتي عشرة ) على لفظ التّأنيث وإن كان السبط مذكّرا ؛ لأن الأسباط هي الفرق والجماعات . فان قيل : كيف قال ( أسباطا ) بالجمع ولا يجمع ما بعد العشرة على لفظ الجمع ، وإنّما يقال : اثنى عشر درهما ولا يقال اثنى عشر دراهم ؟ قيل : ذكر الزجّاج : ( أنّ قوله
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11844 ) . ( 2 ) تقدم ؛ أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11845 ) . ( 3 ) ينظر : اللباب في علوم الكتاب : ج 9 ص 348 .